اسماعيل بن محمد القونوي

488

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

توهم وفي نسخة فكأنه توهم من قوله أي من قول موسى عليه السّلام للإسرائيلي وهو إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ وإنما قال وكأنه لاحتمال أنه ظنه من طريق آخر كالسماع والمشاهدة ولا بعد في ذلك لأنه كم من أحمق يفهم معنى دقيقا في بعض الأحيان رمية من غير رام وقيل ولا بعد لأن ما ذكر إما إجمال لكلام يفهم منه ذلك ولا يخفى ضعفه . قوله : ( إِنْ تُرِيدُ أي ما تريد إلا أن تكون ) القصر إضافي أي وما تريد أن تكون من المصلحين كما ذكره فهو تصريح بما علم التزاما وقصر الموصوف على الصفة بتأويل مفهوم الكون مرادا لك مقصور على كونك جبارا في الأرض أي أرض مصر وذكر الأرض للتعميم . قوله : ( تطاول على الناس ولا تنظر العواقب ) تطاول أصله تتطاول أي تتبع بما خطر ببالك من غير نظر في عاقبته وهو إشارة إلى مأخذه لأن الجبار في الأصل النخلة الطويلة فاستعمل لما ذكر لتعاليه المعنوي وتعظمه تشبها للمعقول بالمحسوس استعارة ثم صار حقيقة عرفية في ذلك . قوله : ( بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن ) فتدفع التخاصم بالنصب بالتي بالطريق التي هي أحسن الطرق وهي الطريق التي هي خالية عن الاضرار والأذى فضلا عن القتل الذي هو منتهى الاضرار فالمفضل عليه ليس ما فعله موسى عليه السّلام بل هو الطريق الحسن والمطلوب أحسنه وهذا التشديد يناسب كون قائله القبطي دون الإسرائيلي لكنه طاب اللّه ثراه قدمه والظاهر أنه رجحه كأنه نظر إلى أن هذا القول عن علم بالقتل والإسرائيلي يعلم ذلك بالمشاهدة دون القبطي فإن علمه إما بالسمع أو بالقرينة القوية لكن الأول هو المعتمد فعلم أن البطش غير متحقق إذ إرادة البطش بالقبطي ولما وجد منه عليه السّلام أمارة البطش ظن الإسرائيلي أنه أراده لقوله : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [ القصص : 18 ] والظاهر أنه لم يكن البطش متحققا بأحد وما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه لم يستثن فابتلي به مرة أخرى فلعله باعتبار إرادة البطش فإنه قصد الإعانة وهو يعد من الإعانة في الجملة . الرجل الذي قتل القبطي أمس لمعاونة هذا الإسرائيلي وقد كان يعلمه باسمه فلذا قال يا موسى . قوله : تطاول أي إلا أن تطاول تفاعل من التطاول حذفت إحدى تاعيه والأصل تتطاول على الناس وهو مع ما عطف عليه تفسير للجبارية على ما قال الزمخشري في الكشاف والجبار الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحسن وقيل المتعظم الذي لا يتواضع لأمر اللّه . قوله : فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن والمعنى وما تريد أن تدفع تخاصم المتخاصمين بالخصلة التي هي أحسن بل تريد أن تعاون أحد المتخاصمين بحيث يؤدي معاونتك إلى القتل وقوله فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن من باب التلميح المذكور في علم البديع إشارة إلى قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [ المؤمنون : 96 ] قوله : وهو ابن عمه أي ابن عم فرعون .